عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
191
طبقات شعراء المحدثين
فأنت ابن خير الناس إلّا نبوّة * ومن قبلها كنت السّنام المقدّما « 1 » وهي طويلة جيدة . ومما يختار له أيضا من شعره كلمته التي طارت له في الآفاق . وقد صارت أبيات من هذه القصيدة فاكهة أهل الأدب ، ونقل « 2 » الملوك في مجالسهم ، لجودة الألفاظ والمعاني التي أوردها ، وفيها يقول : عند الملوك مضرّة ومنافع * وأرى البرامك لا تضر ، وتنفع إن العروق إذا استسرّ بها الثّرى * أشر النبات بها وطاب المزرع « 3 » وإذا جهلت من امرئ أعراقه * وقديمه فانظر إلى ما يصنع وهي طويلة جيدة . وكان الفضل بن يحيى يقول للشعراء : إذا قلتم قولوا مثل هذه الأبيات . وإذا مدحتم فامدحوا بمثل هذا الشعر . وما يستحسن قوله يعاتب : أراني إذا استمطرت منك سحابة * لترويني كانت عجاجا وسافيا « 4 » إذا قلت ظلّتني سماؤك ، يا منت * شآبيبها أو ياسرت عن شماليا « 5 » فلا ترج منّي أن تنال مودّتي * إذا كنت عنّي بالكرامة جافيا لقد كنت أسعى في هواك ، وأبتغي * رضاك ، وأرجو منك ما لست لاقيا وشيّبني أن لا تزال ملمّة * تقصّر عنّي أو تحلّ ورائيا « 6 » أتجعل فوقي من يقصّر رأيه * ومن ليس يغني عنك مثل غنائيا « 7 »
--> ( 1 ) كنت السّنام المقدّما : أي كنت كبير القوم . ( 2 ) النّقل : ما يتنقّل به على الشّراب من تفاح وفستق . ( 3 ) استسرّ : استتر وتوارى . ( 4 ) العجاج : الغبار - السافي : من سفى وأسفى وأسفت الريح التراب ذرّته وسفي التراب تبدّد وتذرّى . ( 5 ) يا منت : اتجهت ذات اليمين وخلاف يا منت ياسرت أي اتجهت يسارا . ( 6 ) الملمّة : النازلة . ( 7 ) وتلا هذا البيت في مختصر الطبقات قوله : فعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا وهذا البيت والذي يليه في السياق أي قوله : وأدليت دلوي . . . الخ منسوبان إلى عبد اللّه بن معاوية كما ورد في ثمار القلوب ( 261 ) ، وعيون الأخبار ( 3 / 11 و 75 و 76 ) .